جيرار جهامي ، سميح دغيم

3133

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المسيحية ، لأن الدولة موجودة في النصوص القرآنية كما هي موجودة في نصوص التوراة ، ولكنها ليست موجودة في نصوص الإنجيل . ( أنطون سعاده ، جنون الخلود ، 218 ، 17 ) . - هو دين ( الدين الإسلامي ) يقوم كله على قاعدة الألوهية الواحدة . كل تنظيماته وكل تشريعاته تنبثق من هذا الأصل الكبير . وكما أن الشجرة الضخمة الباسقة ، الوارفة المديدة الظلال ، المتشابكة الأغصان الباسقة ، الوارفة المديدة الظلال ، المتشابكة الأغصان ، الضاربة في الهواء . لا بدّ لها أن تضرب بجذورها في التربة على أعماق بعيدة ، وفي مساحات واسعة ، تناسب ضخامتها وامتدادها في الهواء ؛ فكذلك هذا الدين ، إن نظامه يتناول الحياة كلها ، ويتولّى شؤون البشرية كبيرها وصغيرها ، وينظّم حياة الإنسان - لا في الحياة الدنيا وحدها ولكن كذلك في الدار الآخرة ، ولا في عالم الشهادة وحده ولكن كذلك في عالم الغيب المكنون عنها ، ولا في المعاملات المادية الظاهرة وحدها ولكن كذلك في أعماق الضمير ودنيا السرائر والنوايا - . ( سيد قطب ، معالم الطريق ، 31 ، 19 ) . - إن الديانة الإسلامية لعبت دورا هامّا في تقدّم القومية العربية وتوسّعها ، لأنها : أولا : كانت « القوة الدافعة » للفتوحات العربية ، التي نشرت اللغة العربية ، ووسّعت نطاق القومية العربية . ثانيا : صارت « القوة الواقي » التي أكسبت اللغة المذكورة نوعا من « المناعة » ضدّ عوامل التفرّع والتفتّت ، وصانت بذلك القومية العربي من الانشطار ، في عهد انحطاطها الطويل . ولكن ذلك لا يعني : أن القومية العربية ظلّت مرتبطة بالديانة الإسلامية لأنه : قد تكوّنت أمم إسلامية غير عربية من ناحية ، وجماعات عربية غير مسلمة من ناحية أخرى . ( ساطع الحصري ، ما هي القومية ، 257 ، 3 ) . - أعظم طابع يميّز الديانة الإسلامية هو بناؤها على أصول متينة تجعلها قابلة للتطوّر والسير دائما إلى الأمام ، وتعدّها لأن تكون صالحة لكل الطبقات ولكل العصور ومختلف البقاع . فهي دعوة عامة أولا ، وهي بذلك شعبية الروح لأنها توجّه الخطاب إلى الشعوب قبل أن توجّهها إلى الرؤساء الذين هم خدّامها . وقد بنت هداية الخلق وإرشادهم لا على السيطرة عليهم وإرغامهم . وتركت للمسلمين حق النظر في كل ما هو من شؤون الحياة وما يسمّى عند علماء الإسلام بالمصلحيات أي المسائل الراجعة للمصلحة العامة والتي تتطوّر بحسب تقلّباتها وجودا وعدما كما يقولون ، وفي مقدّمة هذه المصلحيات ما يتعلّق بشؤون الدولة وأنظمتها وشكل الحكم الذي تختاره الأمة لنفسها . ومعنى هذا أن الإسلام وجّه المسلمين نحو الحياة الاستشارية التي تجعلهم يفكّرون في مصيرهم ومآل أساليبهم على ضوء التجارب الإنسانية المختلفة وفي تجرّد عن الأهواء وتمسّك بالحق والعدل والمعروف من الدين : وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ( الطلاق ، 65 / 6 ) . وهذا ما جعل الدعوة الإسلامية تلقى إلى الناس في شكل وعظ وإرشاد ، وما جعل القرآن كتابا مرنا يتناول الموضوع الواحد